<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
	<channel>
		<title><![CDATA[موسوعة العندليب - كل المنتديات]]></title>
		<link>http://www.maoso3a.com/</link>
		<description><![CDATA[موسوعة العندليب - http://www.maoso3a.com]]></description>
		<pubDate>Thu, 02 Jul 2009 19:09:23 -0600</pubDate>
		<generator>MyBB</generator>
		<item>
			<title><![CDATA[شهر رجب والمحدثات]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1029</link>
			<pubDate>Sun, 28 Jun 2009 12:05:34 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1029</guid>
			<description><![CDATA[شهر رجب والمحدثات    <br />
<br />
الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار. وبعد: فالحمد لله القائل: {وربك يخلق ما يشاء ويختار}، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته. ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى: {إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}. وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار.<br />
<br />
والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد أسماؤها وجاءت السُنة بذكرها: فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. رواه البخاري في الحج باب الخطبة أيام منى، ورواه مسلم في القسامة باب تحريم الدماء. <br />
<br />
وسمي رجب مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله}.<br />
<br />
وقيل أن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك. <br />
<br />
سبب تسميته:<br />
<br />
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ص445): رجب: الراء والجيم والباء أصلٌ يدل على دعم شيء بشيء وتقويته... ومن هذا الباب: رجبت الشيء أي عظّمته... فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا.<br />
<br />
وقد كان أهل الجاهلية يسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة (كوم من تراب) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا مُنصّل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في شهر رجب. [رواه البخاري]<br />
<br />
قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا لا يقاتلون فيه. <br />
<br />
رجب شهر حرام:<br />
<br />
إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام}.<br />
<br />
أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده.<br />
<br />
وقال تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} أي في هذه الأشهر المحرمة. والضمير في الآية عائد إلى هذه الأربعة الأشهر على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله ؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور. <br />
<br />
القتال في الشهر الحرام:<br />
<br />
قال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير}.<br />
<br />
جمهور العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى: {فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتالهم مطلقا.<br />
<br />
واستدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم.<br />
<br />
وقال آخرون: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها فإنه يجوز.<br />
<br />
وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف على ذلك لأن أول قتالهم في حنين في شوال.<br />
<br />
وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود فيه الدفع، فإذا دهم العدو بلدا للمسلمين وجب على أهلها القتال دفاعا سواء كان في الشهر الحرام أو في غيره. <br />
<br />
العَتِيرَة:<br />
<br />
كانت العرب في الجاهلية تذبح ذبيحة في رجب يتقربون بها لأوثانهم.<br />
<br />
فلما جاء الإسلام بالذبح لله تعالى بطل فعل أهل الجاهلية واختلف الفقهاء في حكم ذبيحة رجب فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن فعل العتيرة منسوخ واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا فرع ولا عتيرة. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.<br />
<br />
وذهب الشافعية إلى عدم نسخ طلب العتيرة وقالوا تستحب العتيرة وهو قول ابن سيرين.<br />
<br />
قال ابن حجر: ويؤيده ما أخرجه ابوداود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا. قال: اذبحوا في أي شهر كان ……الحديث.<br />
<br />
قال ابن حجر: فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب. <br />
<br />
الصوم في رجب:<br />
<br />
لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه.<br />
<br />
وإنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر. <br />
وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه بالجاهلية كما ورد عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية. ( الإرواء 957 وقال الألباني: صحيح) <br />
<br />
قال الإمام ابن القيم: ولم يصم صلى الله عليه وسلم الثلاثة الأشهر سردا (أي رجب وشعبان ورمضان) كما يفعله بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه.<br />
<br />
وقال الحافظ ابن حجر في تبين العجب بما ورد في فضل رجب: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره.<br />
<br />
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع. <br />
<br />
العُمرة في رجب:<br />
<br />
دلت الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب كما ورد عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فسئل: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعا إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين (أي صوت السواك) في الحجرة فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد (أي حاضر معه) وما اعتمر في رجب قط. متفق عليه وجاء عند مسلم: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم. <br />
<br />
قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أوشك.<br />
<br />
ولهذا كان من البدع المحدثة في مثل هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل معيّن ولم يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه اعتمر في رجب قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة 724هـ: ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلا بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه قال: عمرة في رمضان تعدل حجة. <br />
<br />
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه: أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع والحوادث وهو أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر غلآ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا.هـ. <br />
<br />
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك. <br />
<br />
البدع المحدثة في شهر رجب:<br />
<br />
إن الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا وقد اكتمل الدين قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. وقد ابتدع بعض الناس في رجب أمورا متعددة فمن ذلك:<br />
<br />
- صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرفة بالحديث. <br />
<br />
- وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك ؛ فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره. <br />
<br />
فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل أو صيام نهار، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة، وما يقام من احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة. <br />
<br />
أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيراً لسبقونا إليه، والله المستعان.<br />
<br />
- صلاة أم داود في نصف رجب. <br />
- التصدق عن روح الموتى في رجب. <br />
- الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة. <br />
- تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام. <br />
<br />
نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظّمون حرماته ويلتزمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<br />
المصدر: موقع طريق الإسلام<br />
 ]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[شهر رجب والمحدثات    <br />
<br />
الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار. وبعد: فالحمد لله القائل: {وربك يخلق ما يشاء ويختار}، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته. ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى: {إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}. وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار.<br />
<br />
والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد أسماؤها وجاءت السُنة بذكرها: فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. رواه البخاري في الحج باب الخطبة أيام منى، ورواه مسلم في القسامة باب تحريم الدماء. <br />
<br />
وسمي رجب مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله}.<br />
<br />
وقيل أن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك. <br />
<br />
سبب تسميته:<br />
<br />
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ص445): رجب: الراء والجيم والباء أصلٌ يدل على دعم شيء بشيء وتقويته... ومن هذا الباب: رجبت الشيء أي عظّمته... فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا.<br />
<br />
وقد كان أهل الجاهلية يسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة (كوم من تراب) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا مُنصّل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في شهر رجب. [رواه البخاري]<br />
<br />
قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا لا يقاتلون فيه. <br />
<br />
رجب شهر حرام:<br />
<br />
إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام}.<br />
<br />
أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده.<br />
<br />
وقال تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} أي في هذه الأشهر المحرمة. والضمير في الآية عائد إلى هذه الأربعة الأشهر على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله ؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور. <br />
<br />
القتال في الشهر الحرام:<br />
<br />
قال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير}.<br />
<br />
جمهور العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى: {فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتالهم مطلقا.<br />
<br />
واستدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم.<br />
<br />
وقال آخرون: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها فإنه يجوز.<br />
<br />
وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف على ذلك لأن أول قتالهم في حنين في شوال.<br />
<br />
وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود فيه الدفع، فإذا دهم العدو بلدا للمسلمين وجب على أهلها القتال دفاعا سواء كان في الشهر الحرام أو في غيره. <br />
<br />
العَتِيرَة:<br />
<br />
كانت العرب في الجاهلية تذبح ذبيحة في رجب يتقربون بها لأوثانهم.<br />
<br />
فلما جاء الإسلام بالذبح لله تعالى بطل فعل أهل الجاهلية واختلف الفقهاء في حكم ذبيحة رجب فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن فعل العتيرة منسوخ واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا فرع ولا عتيرة. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.<br />
<br />
وذهب الشافعية إلى عدم نسخ طلب العتيرة وقالوا تستحب العتيرة وهو قول ابن سيرين.<br />
<br />
قال ابن حجر: ويؤيده ما أخرجه ابوداود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا. قال: اذبحوا في أي شهر كان ……الحديث.<br />
<br />
قال ابن حجر: فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب. <br />
<br />
الصوم في رجب:<br />
<br />
لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه.<br />
<br />
وإنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر. <br />
وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه بالجاهلية كما ورد عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية. ( الإرواء 957 وقال الألباني: صحيح) <br />
<br />
قال الإمام ابن القيم: ولم يصم صلى الله عليه وسلم الثلاثة الأشهر سردا (أي رجب وشعبان ورمضان) كما يفعله بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه.<br />
<br />
وقال الحافظ ابن حجر في تبين العجب بما ورد في فضل رجب: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره.<br />
<br />
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع. <br />
<br />
العُمرة في رجب:<br />
<br />
دلت الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب كما ورد عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فسئل: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعا إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين (أي صوت السواك) في الحجرة فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد (أي حاضر معه) وما اعتمر في رجب قط. متفق عليه وجاء عند مسلم: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم. <br />
<br />
قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أوشك.<br />
<br />
ولهذا كان من البدع المحدثة في مثل هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل معيّن ولم يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه اعتمر في رجب قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة 724هـ: ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلا بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه قال: عمرة في رمضان تعدل حجة. <br />
<br />
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه: أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع والحوادث وهو أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر غلآ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا.هـ. <br />
<br />
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك. <br />
<br />
البدع المحدثة في شهر رجب:<br />
<br />
إن الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا وقد اكتمل الدين قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. وقد ابتدع بعض الناس في رجب أمورا متعددة فمن ذلك:<br />
<br />
- صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرفة بالحديث. <br />
<br />
- وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك ؛ فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره. <br />
<br />
فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل أو صيام نهار، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة، وما يقام من احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة. <br />
<br />
أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيراً لسبقونا إليه، والله المستعان.<br />
<br />
- صلاة أم داود في نصف رجب. <br />
- التصدق عن روح الموتى في رجب. <br />
- الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة. <br />
- تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام. <br />
<br />
نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظّمون حرماته ويلتزمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<br />
المصدر: موقع طريق الإسلام<br />
 ]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[فضائل شهر رجب]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1028</link>
			<pubDate>Sun, 28 Jun 2009 12:02:29 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1028</guid>
			<description><![CDATA[[b]فضائل شهر رجب <br />
<br />
فضّل الله (تعالى) بعض الأيام والليالي والشهور على بعض، حسبما اقتضته حكمته البالغة؛ ليجدّ العباد في وجوه البر، ويكثروا فيها من الأعمال الصالحة، ولكن شياطين الإنس والجن عملوا على صد الناس عن سواء السبيل، وقعدوا لهم كل مرصد؛ ليحولوا بينهم وبين الخير، فزينوا لطائفة من الناس أن مواسم الفضل والرحمة مجال للهو والراحة، وميدان لتعاطي اللذات والشهوات. <br />
<br />
وحرّضوا طوائف أخرى سواء أكانوا ممن قد يملكون نوايا طيبة ولكن غلب عليهم الجهل بأحكام الدين أو من ذوي المصالح والرياسات الدينية أو الدنيوية الخائفين على مصالحهم وزوال مواقعهم من مزاحمة مواسم الخير والسّنّة مواسم مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان. <br />
<br />
قال حسان بن عطية: (ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة)، بل قال أيوب السختياني: (ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا زاد من الله بعداً). <br />
<br />
ولعل من أبرز تلك المواسم البدعية: ما يقوم به بعض العباد في كثير من البلدان في شهر رجب، ولذا: فسأحرص في هذه المقالة على تناول بعض أعمال الناس فيه، وعرضها على نصوص الشريعة وكلام أهل العلم، نصحاً للأمة وتذكيراً لهم؛ لعل في ذلك هداية لقلوب، وتفتيحاً لعيونٍ وآذانٍ عاشت في ظلمات البدع وتخبطات الجهل. <br />
<br />
هل لـ (رجب) فضل على غيره من الشهور؟: <br />
<br />
قال ابن حجر: (لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ، رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذلك رويناه عن غيره). <br />
<br />
وقال أيضاً: (وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب، أو في فضل صيامه، أو صيام شيء منه صريحة: فهي على قسمين: ضعيفة، وموضوعة، ونحن نسوق الضعيفة، ونشير إلى الموضوعة إشارة مفهمة)، ثم شرع في سوقها. <br />
<br />
صلاة الرغائب:<br />
<br />
أولاً: صفتها:  <br />
<br />
وردت صفتها في حديث موضوع عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما من أحد يصوم يوم الخميس [أول خميس من رجب] ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و{إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} ثلاث مرات، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين، فيقول في سجوده سبعين مرة: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأعظم، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله (تعالى) حاجته، فإنها تقضى).. <br />
<br />
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده، ما من عبد ولا أَمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار). <br />
<br />
ثانياً: كلام أهل العلم حولها: <br />
<br />
قال النووي: (هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها). <br />
<br />
وقال ابن النحاس: (وهي بدعة، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين). <br />
<br />
وقال ابن تيمية: (وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً). <br />
<br />
وقد أبان الطرطوشي بداية وضعها، فقال: (وأخبرني أبو محمد المقدسي، قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس، يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان... إلى أن قال: وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمائة، وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها قبل ذلك). <br />
<br />
وقد جزم بوضع حديثها: ابن الجوزي في الموضوعات، والحافظ أبو الخطاب، وأبو شامة، كما جزم ببدعيتها: ابن الحاج، وابن رجب، وذكر ذلك عن أبي إسماعيل الأنصاري، وأبي بكر السمعاني، وأبي الفضل بن ناصر.. وآخرون. <br />
<br />
ثالثاً: حكم صلاتها جلباً لقلوب العوام: <br />
<br />
قال أبو شامة: وكم من إمام قال لي: إنه لا يصليها إلا حفظاً لقلوب العوام عليه، وتمسكاً بمسجده خوفاً من انتزاعه منه، وفي هذا دخول منهم في الصلاة بغير نية صحيحة، وامتهان الوقوف بين يدي الله (تعالى)، ولو لم يكن في هذه البدعة سوى هذا لكفى، وكل من آمن بهذه الصلاة أو حسنها فهو متسبب في ذلك، مغرٍ للعوام بما اعتقدوه منها، كاذبين على الشرع بسببها، ولو بُصِّروا وعُرِّفوا هذا سَنَةً بعد سَنَةٍ لأقعلوا عن ذلك وألغوه، لكن تزول رئاسة محبي البدع ومحييها، والله الموفق. <br />
<br />
وقد كان الرؤساء من أهل الكتاب يمنعهم الإسلام خوف زوال رئاستهم، وفيهم نزل: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاًً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]. <br />
<br />
الإسراء والمعراج:<br />
<br />
من أعظم معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-: الإسراء به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به السماوات السبع فما فوقها، وقد انتشر في بعض البلدان الاحتفال بذكراها في ليلة السابع والعشرين من رجب، ولا يصح كون ليلة الإسراء في تلك الليلة، قال ابن حجر عن ابن دحية: (وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قال: وذلك كذب)، وقال ابن رجب: (وروي بإسناد لا يصح، عن القاسم بن محمد، أن الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره). <br />
<br />
وقال ابن تيمية: (لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به). <br />
<br />
على أنه لو ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لما شرع لأحد تخصيصها بشيء؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها، فضلاً عن أن يقيموا احتفالاً بذكراها، بالإضافة إلى ما يتضمنه الاحتفال بها من البدع والمنكرات. <br />
<br />
الذبح في رجب وما يشبهه: <br />
<br />
مطلق الذبح لله في رجب ليس بممنوع كالذبح في غيره من الشهور، لكن كان أهل الجاهلية يذبحون فيه ذبيحة يسمونها: العتيرة، وقد اختلف أهل العلم في حكمها: فذهب الأكثرون إلى أن الإسلام أبطلها، مستدلين بقوله كما عند الشيخين عن أبي هريرة (رضي الله عنه): (لا فرع ولا عتيرة. <br />
<br />
وذهب بعضهم كابن سيرين إلى استحبابها، مستدلين بأحاديث عدة تدل على الجواز، وأجيب عنها بأن حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أصح منها وأثبت، فيكون العمل عليه دونها، بل قال بعضهم كابن المنذر بالنسخ؛ لتأخر إسلام أبي هريرة، وأن الجواز كان في صدر الإسلام ثم نسخ، وهذا هو الراجح. <br />
<br />
قال الحسن: (ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في الجاهلية، كان أحدهم يصوم ويعتر). <br />
<br />
قال ابن رجب: (ويشبه الذبح في رجب: اتخاذه موسماً وعيداً، كأكل الحلوى ونحوها، وقد روي عن ابن عباس [رضي الله عنهما] أنه كان يكره أن يتخذ رجب عيداً). <br />
<br />
تخصيص رجب بصيام أو اعتكاف: <br />
<br />
قال ابن رجب: (وأما الصيام: فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه). <br />
<br />
وقال ابن تيمية: (وأما صوم رجب بخصوصه: فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات... وقد روى ابن ماجة في سننه، عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه نهى عن صوم رجب، وفي إسناده نظر، لكن صح أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الناس؛ ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب، ويقول: لا تشبهوه برمضان... وأما تخصيصها بالاعتكاف الثلاثة الأشهر: رجب، وشعبان، ورمضان فلا أعلم فيه أمراً، بل كل من صام صوماً مشروعاً وأراد أن يعتكف من صيامه، كان ذلك جائزاً بلا ريب، وإن اعتكف بدون الصيام ففيه قولان مشهوران لأهل العلم. <br />
<br />
وكونه لم يرد في فضل صيام رجب بخصوصه شيء لا يعني أنه لا صيام تطوع فيه مما وردت النصوص عامة فيه وفي غيره، كالاثنين، والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم وإفطار آخر، وإنما الذي يكره كما ذكر الطرطوشي صومه على أحد ثلاثة أوجه: <br />
<br />
1- إذا خصه المسلمون في كل عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة، مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان.  <br />
2- اعتقاد أن صومه سنّة ثابتة خصه الرسول بالصوم كالسنن الراتبة.  <br />
3- اعتقاد أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام سائر الشهور، وأنه جارٍ مجرى عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان كذلك لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- أو فعله ولو مرة في العمر، ولما لم يفعل: بطل كونه مخصوصاً بالفضيلة. <br />
<br />
العمرة في رجب: <br />
<br />
يحرص بعض الناس على الاعتمار في رجب، اعتقاداً منهم أن للعمرة فيه مزيد مزية، وهذا لا أصل له، فقد روى البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، قال: (إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت [أي عائشة]: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهِدُه، وما اعتمر في رجب قط). <br />
<br />
قال ابن العطار: (ومما بلغني عن أهل مكة (زادها الله تشريفاً) اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب، وهذا مما لا أعلم له أصلاً). <br />
<br />
وقد نص العلامة (ابن باز) على أن أفضل زمان تؤدى فيه العمرة: شهر رمضان؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عمرة في رمضان تعدل حجة)، ثم بعد ذلك: العمرة في ذي القعدة؛ لأن عُمَرَه كلها وقعت في ذي القعدة، وقد قال الله (سبحانه وتعالى): {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}... [الأحزاب: 21]. <br />
<br />
الزكاة في رجب: <br />
<br />
اعتاد بعض أهل البلدان تخصيص رجب بإخراج الزكاة، قال ابن رجب عن ذلك: (ولا أصل لذلك في السُنّة، ولا عُرِف عن أحد من السلف... وبكل حال: فإنما تجب الزكاة إذا تم الحول على النصاب، فكل أحدٍ له حول يخصه بحسب وقت ملكه للنصاب، فإذا تم حوله وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر كان)، ثم ذكر جواز تعجيل إخراج الزكاة لاغتنام زمان فاضل كرمضان، أو لاغتنام الصدقة على من لا يوجد مثله في الحاجة عند تمام الحول..ونحو ذلك). <br />
<br />
وقال ابن العطار: (وما يفعله الناس في هذه الأزمان من إخراج زكاة أموالهم في رجب دون غيره من الأزمان لا أصل له، بل حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجباً أو غيره). <br />
<br />
وقفة مع بعض الدعاة: <br />
<br />
يمارس بعض الدعاة اليوم أنواعاً من البدع الموسمية كبدع رجب مع اقتناعهم بعدم مشروعيتها؛ بحجة الخوف من عدم اشتغال الناس بغير عبادةٍ، إن هم تركوا ما هم عليه من بدعة.  <br />
ومع أن البدعة أخطر الذنوب بعد الشرك، إلا أن هذا توجهٌ في الدعوة وطريقة التغيير خطير مخالف لهدي النبي، والواجب: أن يدعى الناس إلى السنة المحضة التي لا تكون استقامة بدونها، قال الثوري: (كان الفقهاء يقولون: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة). <br />
<br />
وكان الواجب على هؤلاء أن يتعلموا السنة، ويعلموها، ويدعون أنفسهم ومن حولهم إلى تطبيقها؛لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ولله در أبي العالية حين قال لبعض أصحابه: (تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإن الصراط المستقيم: الإسلام، ولا تنحرفوا عن الصراط المستقيم يميناً وشمالاً، وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين أهلها العداوة والبغضاء). <br />
<br />
ومن قبله قال حذيفة (رضي الله عنه): (يا معشر القراء: استقيموا، فقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً). <br />
<br />
وأخـــــــيراً: <br />
<br />
فإن الدعاة اليوم والأمة معهم مطالَبون بتجريد المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في كل شأن، تماماً مثل ما هم مطالبون بتجريد الإخلاص لله (عز وجل)، إن هم أرادوا لأنفسهم نجاةً، ولدينهم نصراً وإعزازاً. <br />
<br />
قال الله عز وجل: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.. [الكهف: 110]، وقال سبحانه: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}... [الحج: 40]... وفق الله الجميع للخير، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد. <br />
  <br />
المصدر: موقع صيد الفوائد<br />
<br />
 [/b]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[[b]فضائل شهر رجب <br />
<br />
فضّل الله (تعالى) بعض الأيام والليالي والشهور على بعض، حسبما اقتضته حكمته البالغة؛ ليجدّ العباد في وجوه البر، ويكثروا فيها من الأعمال الصالحة، ولكن شياطين الإنس والجن عملوا على صد الناس عن سواء السبيل، وقعدوا لهم كل مرصد؛ ليحولوا بينهم وبين الخير، فزينوا لطائفة من الناس أن مواسم الفضل والرحمة مجال للهو والراحة، وميدان لتعاطي اللذات والشهوات. <br />
<br />
وحرّضوا طوائف أخرى سواء أكانوا ممن قد يملكون نوايا طيبة ولكن غلب عليهم الجهل بأحكام الدين أو من ذوي المصالح والرياسات الدينية أو الدنيوية الخائفين على مصالحهم وزوال مواقعهم من مزاحمة مواسم الخير والسّنّة مواسم مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان. <br />
<br />
قال حسان بن عطية: (ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة)، بل قال أيوب السختياني: (ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا زاد من الله بعداً). <br />
<br />
ولعل من أبرز تلك المواسم البدعية: ما يقوم به بعض العباد في كثير من البلدان في شهر رجب، ولذا: فسأحرص في هذه المقالة على تناول بعض أعمال الناس فيه، وعرضها على نصوص الشريعة وكلام أهل العلم، نصحاً للأمة وتذكيراً لهم؛ لعل في ذلك هداية لقلوب، وتفتيحاً لعيونٍ وآذانٍ عاشت في ظلمات البدع وتخبطات الجهل. <br />
<br />
هل لـ (رجب) فضل على غيره من الشهور؟: <br />
<br />
قال ابن حجر: (لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ، رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذلك رويناه عن غيره). <br />
<br />
وقال أيضاً: (وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب، أو في فضل صيامه، أو صيام شيء منه صريحة: فهي على قسمين: ضعيفة، وموضوعة، ونحن نسوق الضعيفة، ونشير إلى الموضوعة إشارة مفهمة)، ثم شرع في سوقها. <br />
<br />
صلاة الرغائب:<br />
<br />
أولاً: صفتها:  <br />
<br />
وردت صفتها في حديث موضوع عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما من أحد يصوم يوم الخميس [أول خميس من رجب] ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و{إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} ثلاث مرات، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين، فيقول في سجوده سبعين مرة: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأعظم، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله (تعالى) حاجته، فإنها تقضى).. <br />
<br />
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده، ما من عبد ولا أَمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار). <br />
<br />
ثانياً: كلام أهل العلم حولها: <br />
<br />
قال النووي: (هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها). <br />
<br />
وقال ابن النحاس: (وهي بدعة، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين). <br />
<br />
وقال ابن تيمية: (وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً). <br />
<br />
وقد أبان الطرطوشي بداية وضعها، فقال: (وأخبرني أبو محمد المقدسي، قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس، يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان... إلى أن قال: وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمائة، وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها قبل ذلك). <br />
<br />
وقد جزم بوضع حديثها: ابن الجوزي في الموضوعات، والحافظ أبو الخطاب، وأبو شامة، كما جزم ببدعيتها: ابن الحاج، وابن رجب، وذكر ذلك عن أبي إسماعيل الأنصاري، وأبي بكر السمعاني، وأبي الفضل بن ناصر.. وآخرون. <br />
<br />
ثالثاً: حكم صلاتها جلباً لقلوب العوام: <br />
<br />
قال أبو شامة: وكم من إمام قال لي: إنه لا يصليها إلا حفظاً لقلوب العوام عليه، وتمسكاً بمسجده خوفاً من انتزاعه منه، وفي هذا دخول منهم في الصلاة بغير نية صحيحة، وامتهان الوقوف بين يدي الله (تعالى)، ولو لم يكن في هذه البدعة سوى هذا لكفى، وكل من آمن بهذه الصلاة أو حسنها فهو متسبب في ذلك، مغرٍ للعوام بما اعتقدوه منها، كاذبين على الشرع بسببها، ولو بُصِّروا وعُرِّفوا هذا سَنَةً بعد سَنَةٍ لأقعلوا عن ذلك وألغوه، لكن تزول رئاسة محبي البدع ومحييها، والله الموفق. <br />
<br />
وقد كان الرؤساء من أهل الكتاب يمنعهم الإسلام خوف زوال رئاستهم، وفيهم نزل: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاًً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]. <br />
<br />
الإسراء والمعراج:<br />
<br />
من أعظم معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-: الإسراء به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به السماوات السبع فما فوقها، وقد انتشر في بعض البلدان الاحتفال بذكراها في ليلة السابع والعشرين من رجب، ولا يصح كون ليلة الإسراء في تلك الليلة، قال ابن حجر عن ابن دحية: (وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قال: وذلك كذب)، وقال ابن رجب: (وروي بإسناد لا يصح، عن القاسم بن محمد، أن الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره). <br />
<br />
وقال ابن تيمية: (لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به). <br />
<br />
على أنه لو ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لما شرع لأحد تخصيصها بشيء؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها، فضلاً عن أن يقيموا احتفالاً بذكراها، بالإضافة إلى ما يتضمنه الاحتفال بها من البدع والمنكرات. <br />
<br />
الذبح في رجب وما يشبهه: <br />
<br />
مطلق الذبح لله في رجب ليس بممنوع كالذبح في غيره من الشهور، لكن كان أهل الجاهلية يذبحون فيه ذبيحة يسمونها: العتيرة، وقد اختلف أهل العلم في حكمها: فذهب الأكثرون إلى أن الإسلام أبطلها، مستدلين بقوله كما عند الشيخين عن أبي هريرة (رضي الله عنه): (لا فرع ولا عتيرة. <br />
<br />
وذهب بعضهم كابن سيرين إلى استحبابها، مستدلين بأحاديث عدة تدل على الجواز، وأجيب عنها بأن حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أصح منها وأثبت، فيكون العمل عليه دونها، بل قال بعضهم كابن المنذر بالنسخ؛ لتأخر إسلام أبي هريرة، وأن الجواز كان في صدر الإسلام ثم نسخ، وهذا هو الراجح. <br />
<br />
قال الحسن: (ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في الجاهلية، كان أحدهم يصوم ويعتر). <br />
<br />
قال ابن رجب: (ويشبه الذبح في رجب: اتخاذه موسماً وعيداً، كأكل الحلوى ونحوها، وقد روي عن ابن عباس [رضي الله عنهما] أنه كان يكره أن يتخذ رجب عيداً). <br />
<br />
تخصيص رجب بصيام أو اعتكاف: <br />
<br />
قال ابن رجب: (وأما الصيام: فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه). <br />
<br />
وقال ابن تيمية: (وأما صوم رجب بخصوصه: فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات... وقد روى ابن ماجة في سننه، عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه نهى عن صوم رجب، وفي إسناده نظر، لكن صح أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الناس؛ ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب، ويقول: لا تشبهوه برمضان... وأما تخصيصها بالاعتكاف الثلاثة الأشهر: رجب، وشعبان، ورمضان فلا أعلم فيه أمراً، بل كل من صام صوماً مشروعاً وأراد أن يعتكف من صيامه، كان ذلك جائزاً بلا ريب، وإن اعتكف بدون الصيام ففيه قولان مشهوران لأهل العلم. <br />
<br />
وكونه لم يرد في فضل صيام رجب بخصوصه شيء لا يعني أنه لا صيام تطوع فيه مما وردت النصوص عامة فيه وفي غيره، كالاثنين، والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم وإفطار آخر، وإنما الذي يكره كما ذكر الطرطوشي صومه على أحد ثلاثة أوجه: <br />
<br />
1- إذا خصه المسلمون في كل عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة، مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان.  <br />
2- اعتقاد أن صومه سنّة ثابتة خصه الرسول بالصوم كالسنن الراتبة.  <br />
3- اعتقاد أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام سائر الشهور، وأنه جارٍ مجرى عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان كذلك لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- أو فعله ولو مرة في العمر، ولما لم يفعل: بطل كونه مخصوصاً بالفضيلة. <br />
<br />
العمرة في رجب: <br />
<br />
يحرص بعض الناس على الاعتمار في رجب، اعتقاداً منهم أن للعمرة فيه مزيد مزية، وهذا لا أصل له، فقد روى البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، قال: (إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت [أي عائشة]: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهِدُه، وما اعتمر في رجب قط). <br />
<br />
قال ابن العطار: (ومما بلغني عن أهل مكة (زادها الله تشريفاً) اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب، وهذا مما لا أعلم له أصلاً). <br />
<br />
وقد نص العلامة (ابن باز) على أن أفضل زمان تؤدى فيه العمرة: شهر رمضان؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عمرة في رمضان تعدل حجة)، ثم بعد ذلك: العمرة في ذي القعدة؛ لأن عُمَرَه كلها وقعت في ذي القعدة، وقد قال الله (سبحانه وتعالى): {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}... [الأحزاب: 21]. <br />
<br />
الزكاة في رجب: <br />
<br />
اعتاد بعض أهل البلدان تخصيص رجب بإخراج الزكاة، قال ابن رجب عن ذلك: (ولا أصل لذلك في السُنّة، ولا عُرِف عن أحد من السلف... وبكل حال: فإنما تجب الزكاة إذا تم الحول على النصاب، فكل أحدٍ له حول يخصه بحسب وقت ملكه للنصاب، فإذا تم حوله وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر كان)، ثم ذكر جواز تعجيل إخراج الزكاة لاغتنام زمان فاضل كرمضان، أو لاغتنام الصدقة على من لا يوجد مثله في الحاجة عند تمام الحول..ونحو ذلك). <br />
<br />
وقال ابن العطار: (وما يفعله الناس في هذه الأزمان من إخراج زكاة أموالهم في رجب دون غيره من الأزمان لا أصل له، بل حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجباً أو غيره). <br />
<br />
وقفة مع بعض الدعاة: <br />
<br />
يمارس بعض الدعاة اليوم أنواعاً من البدع الموسمية كبدع رجب مع اقتناعهم بعدم مشروعيتها؛ بحجة الخوف من عدم اشتغال الناس بغير عبادةٍ، إن هم تركوا ما هم عليه من بدعة.  <br />
ومع أن البدعة أخطر الذنوب بعد الشرك، إلا أن هذا توجهٌ في الدعوة وطريقة التغيير خطير مخالف لهدي النبي، والواجب: أن يدعى الناس إلى السنة المحضة التي لا تكون استقامة بدونها، قال الثوري: (كان الفقهاء يقولون: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة). <br />
<br />
وكان الواجب على هؤلاء أن يتعلموا السنة، ويعلموها، ويدعون أنفسهم ومن حولهم إلى تطبيقها؛لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ولله در أبي العالية حين قال لبعض أصحابه: (تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإن الصراط المستقيم: الإسلام، ولا تنحرفوا عن الصراط المستقيم يميناً وشمالاً، وعليكم بسنة نبيكم، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين أهلها العداوة والبغضاء). <br />
<br />
ومن قبله قال حذيفة (رضي الله عنه): (يا معشر القراء: استقيموا، فقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً). <br />
<br />
وأخـــــــيراً: <br />
<br />
فإن الدعاة اليوم والأمة معهم مطالَبون بتجريد المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في كل شأن، تماماً مثل ما هم مطالبون بتجريد الإخلاص لله (عز وجل)، إن هم أرادوا لأنفسهم نجاةً، ولدينهم نصراً وإعزازاً. <br />
<br />
قال الله عز وجل: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.. [الكهف: 110]، وقال سبحانه: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}... [الحج: 40]... وفق الله الجميع للخير، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد. <br />
  <br />
المصدر: موقع صيد الفوائد<br />
<br />
 [/b]]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[تكرار لفظ الجلالة وقراءة القرآن يعالجان الاكتئاب]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1027</link>
			<pubDate>Fri, 26 Jun 2009 12:12:04 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1027</guid>
			<description><![CDATA[تكرار لفظ الجلالة وقراءة القرآن يعالجان الاكتئاب    <br />
<br />
أكد باحث هولندي أن تكرار لفظ الجلالة وقراءة القرآن يعالجان الاكتئاب .<br />
<br />
ذكرت جريدة الوطن السعودية أن باحثا غير مسلم في جامعة (امستردام)الهولندية توصل إلى أن تكرار لفظ الجلالة يفرغ شحنات التوتر والقلق بصورة عملية ويعيد حالة الهدوء النفسي والانتظام التنفسي .<br />
<br />
أكد الباحث أنه أجرى الدراسة على مدار 3 سنوات على عدد كبير من المرضى منهم غير مسلمين ولا ينطقون العربية، وكانت النتائج مذهلة خاصة للمرضى الذين يعانون من حالات شديدة من الاكتئاب والقلق والتوتر .<br />
<br />
وأوضح الباحث بصورة عملية فائدة النطق بلفظ الجلالة، فحرف الألف يصدر من المنطقة التي تعلو منطقة الصدرأي بدايات التنفس، ويؤدي تكراره لتنظيم التنفس والإحساس بارتياح داخلي .<br />
<br />
كما أن نطق حرف اللام يأتي نتيجة لوضع اللسان على الجزء الأعلى من الفك وملامسته، وهذه الحركة تؤدي لسكون وصمت ثوان أو جزء من الثانية -مع التكرار السريع - وهذا الصمت اللحظي يعطي راحة في التنفس ، أما حرف الهاء الذي مهد له بقوة حرف اللام ، فيؤدي نطقه إلى حدوث ربط بين الرئتين -عصب ومركز الجهاز التنفسي -وبين القلب، ويؤدي إلى انتظام ضربات القلب بصورة طبيعية.<br />
<br />
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)<br />
<br />
المصدر: موقع أذكر الله<br />
 ]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[تكرار لفظ الجلالة وقراءة القرآن يعالجان الاكتئاب    <br />
<br />
أكد باحث هولندي أن تكرار لفظ الجلالة وقراءة القرآن يعالجان الاكتئاب .<br />
<br />
ذكرت جريدة الوطن السعودية أن باحثا غير مسلم في جامعة (امستردام)الهولندية توصل إلى أن تكرار لفظ الجلالة يفرغ شحنات التوتر والقلق بصورة عملية ويعيد حالة الهدوء النفسي والانتظام التنفسي .<br />
<br />
أكد الباحث أنه أجرى الدراسة على مدار 3 سنوات على عدد كبير من المرضى منهم غير مسلمين ولا ينطقون العربية، وكانت النتائج مذهلة خاصة للمرضى الذين يعانون من حالات شديدة من الاكتئاب والقلق والتوتر .<br />
<br />
وأوضح الباحث بصورة عملية فائدة النطق بلفظ الجلالة، فحرف الألف يصدر من المنطقة التي تعلو منطقة الصدرأي بدايات التنفس، ويؤدي تكراره لتنظيم التنفس والإحساس بارتياح داخلي .<br />
<br />
كما أن نطق حرف اللام يأتي نتيجة لوضع اللسان على الجزء الأعلى من الفك وملامسته، وهذه الحركة تؤدي لسكون وصمت ثوان أو جزء من الثانية -مع التكرار السريع - وهذا الصمت اللحظي يعطي راحة في التنفس ، أما حرف الهاء الذي مهد له بقوة حرف اللام ، فيؤدي نطقه إلى حدوث ربط بين الرئتين -عصب ومركز الجهاز التنفسي -وبين القلب، ويؤدي إلى انتظام ضربات القلب بصورة طبيعية.<br />
<br />
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)<br />
<br />
المصدر: موقع أذكر الله<br />
 ]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[القرآن الكريم.. باب الدعوة الأعظم]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1026</link>
			<pubDate>Fri, 26 Jun 2009 12:04:19 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1026</guid>
			<description><![CDATA[القرآن الكريم.. باب الدعوة الأعظم    <br />
<br />
القرآن كتاب الله المكرم وكلمة المعظم، وفضله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه، وقد ختم الله به الرسالات، وجعله مهيمنا على كل ما سبقه من الكتب {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المائدة:48).<br />
<br />
ولهذا الكلام سلطان عجيب على قلوب سامعيه، وهيمنة إعجازية على عقولهم ونفوسهم، هذه الهيمنة وهذا السلطان يحمل غير المؤمنين على النطق في القرآن بقولة الحق، خضوعا لبلاغته وإذعانا لفصاحته، واعترافا منهم بأنه ليس ككلام البشر ولا يشبه كلام البشر..<br />
<br />
ومن هذا الباب قول الوليد بن المغيرة وهو أحد فصحاب العرب وبلغاء الدنيا: (والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وان عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو وما يعلى).<br />
<br />
ومنه قول عتبة بن ربيعة أيضا لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة فصلت: (والله لقد سمعت كلاماً من محمد ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة، فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي؛ خلُّوا محمداً وشأنه واعتزلوه، فوالله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ).<br />
<br />
والأمر كما قال الله تبارك وتعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} (هود: 2).<br />
<br />
وهذا الكتاب العظيم هو باب الهداية الأعظم، وطريق النجاة الأقوم، ففيه الهداية من الضلال، والبصيرة من العمى، والنور الذي يكشف الظلمات.. فهو لأهل الإيمان هدى يهدي قلوبهم وينير طريقهم ليسيروا فيه على بصيرة {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة:2).<br />
<br />
وهو لطالبي الحق نور يزيح ظلام الباطل وضلاله، ويأخذ بيد المسترشد إلى نور الهدى وفيئه وظلاله. {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة:15،16).<br />
<br />
لقد أحاط هذا الكتاب بأسباب الهداية وأنوار الإيمان، وأخذ بمجامع السبل وأقومها في كل ما دعا إليه من عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات كما قال سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء:9).<br />
<br />
وأثر القرآن في هداية الناس ودوره في دعوتهم إلى الله ورسوله والإسلام معلوم لا ينكر، فكان مجرد سماعه سببا في إيمان خلق كثير، واذكر عمر بن الخطاب حين سمع فواتح سورة طه فحولت وجهة قلبه ومجرى حياته، وكم غيْر عمر حدث معه مثل ما حدث مع عمر .. حتى لقد امتد هذا الأثر للجن فدخلوا بالقرآن دين الرحمن: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} (الجن:1،2).<br />
<br />
وفي زماننا هذا مازال سلطان القرآن ممتدا يحدو بسامعيه إلى رحاب الإيمان وطريق السعادة.. يذكر الأستاذ الداعية عبد الرحمن السميط أن رجلا أسلم من إفريقيا لأنه كان يسمع في الإذاعة القرءان الكريم، وبالطبع لم يكن يفهم العربية، ولكنه كان يحس بالأنس والراحة النفسية عندما يسمعه، وظل فترة كبيرة يستمع، ثم لما التقى بالأستاذ في أحد زياراته لإفريقيا أعلن إسلامه وتعلم دين الله هو وأسرته.<br />
<br />
ما أصدق ما قال الشاعر: (فَكِدنا جَميعًا مِنْ حَلاوَةِ لَفظِهِ .. ... .. نُجَنُّ وَلَم نَسْطِعْ لِمَنْطِقِهِ صَبْرًا)<br />
<br />
والترجمة أيضا<br />
<br />
ولم يقف إعجاز القرآن في هداية الخلق على لقطه بل انتقل الأمر إلى ترجمة معانيه لتقود من لا يحسنون العربية إلى نفس الطريق الذي يقود إليه الأصل، وإن لم تكن هي كالأصل، ولكنها بركة كلام الله وعظمة كتابه التي أخذت بلباب عقول الكثيرين إلى دين الإسلام.<br />
<br />
كما ذكر الشيخ جعفر إدريس وهو الذي عاش في أمريكا ردحا من الزمن يقول حفظه الله: إننا وجدنا بالتجربة، ووجد بعض إخواننا بالدراسة العلمية أن أكثر ما يدخل الناس في دين الله هو قراءتهم لترجمة هذا الكتاب العزيز. ولو رحت أحدثكم عما سمعت أنا وحدي عن مشاعر الرضى والطمأنينة واليقين لبعض من هداهم الله تعالى بالاطلاع على ترجمة تنزيل رب العالمين لطال الحديث. لكنني سأكتفي ببعض ذلك عسى أن تكون فيه لنا ذكرى، وزيادة إيمان ويقين. فهذا شاب هو الآن في صحبتنا يحدثنا أنه قرأ كتابا لمؤلف غير مسلم عن الأديان في العالم، وكان مما قرأ عن الإسلام ترجمة لسورة الفاتحة. يقول الشاب إنني كثيرا ما كنت أتأثر تأثرا فكريا ببعض ما أقرأ، لكنني حين قرأت ترجمة هذه السورة شعرت بالتأثير في قلبي. ذهب الشاب يبحث عن المسلمين، فأسلم ثم انتقل من بلده إلى واشنطن ليلتحق بمعهد العلوم العربية والإسلامية ليدرس اللغة العربية، وليتعلم دينه.<br />
<br />
ومن قبله فتاة قالت إنها لأبوين لا اهتمام لهما بالدين، لكنها عثرت في بيتها على كتاب ديني قديم أثار اهتمامها فبدأت تبحث عن الأديان، فكان مما قرأته شيئا عن الإسلام. قالت – وهي تسكن في مدينة نائية أشبه بالقرية إنها صحبت بعض زميلاتها في الذهاب إلى سوق خارج القرية، لم تصحبهن إلا لتبحث عن ترجمة للقرآن الكريم. عثرت على طُلبتها، ثم بدأت تقرأ. تقول الفتاة إنها لم تتجاوز الآية الثانية من سورة البقرة {ذلك الكتاب لا ريب فيه} حتى وضعت المصحف المترجم، وشهدت بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ثم ذهبت تسأل عن المسلمين. ثم جاءت لواشنطن لإكمال دراستها بجامعة جورج واشنطن وهي محجبة حجاباً كاملاً!<br />
<br />
ومن قبلها شاب لأبوين كاثوليكيين كان يدرس الثانوية بمدرسة كاثوليكية، وكان مع ذلك يشهد دروساً دينية خاصة. لكن عقله لم يقبل أبدا القول بأن لله ولدا. لذلك قرر أن يبحث عن دين آخر. فكر في اليهودية لكنه لم يقتنع بها. ثم دخل الجامعة، وكان مما درسه مقرراً في التاريخ شمل الشرق الأوسط، وكان من ضمن ما ذكر لهم المحاضر من المراجع القرآن الكريم. يقول إنه لم يكن قبل ذلك يظن أن هنالك دينا يزعم أنه سماوي إلا اليهودية والنصرانيةً! ولم يكن يعرف شيئا عن الإسلام البتة. لكنه عندما بدأ يقرأ في الترجمة اهتدى.<br />
<br />
إن هذا الكتاب هو حقا كلام الله تعالى يميل كل قلب مهتد إلى ما يناسب حاله منه. فما علينا نحن إلا أن نوفره لكل من نقدر أن نوصله إليهم ليتناولوا منه ما يشتهون فيهتدون.<br />
<br />
وصدق الله العظيم: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة:15،16).<br />
<br />
المصدر: موقع الشبكة الإسلامية<br />
<br />
 ]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[القرآن الكريم.. باب الدعوة الأعظم    <br />
<br />
القرآن كتاب الله المكرم وكلمة المعظم، وفضله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه، وقد ختم الله به الرسالات، وجعله مهيمنا على كل ما سبقه من الكتب {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المائدة:48).<br />
<br />
ولهذا الكلام سلطان عجيب على قلوب سامعيه، وهيمنة إعجازية على عقولهم ونفوسهم، هذه الهيمنة وهذا السلطان يحمل غير المؤمنين على النطق في القرآن بقولة الحق، خضوعا لبلاغته وإذعانا لفصاحته، واعترافا منهم بأنه ليس ككلام البشر ولا يشبه كلام البشر..<br />
<br />
ومن هذا الباب قول الوليد بن المغيرة وهو أحد فصحاب العرب وبلغاء الدنيا: (والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وان عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو وما يعلى).<br />
<br />
ومنه قول عتبة بن ربيعة أيضا لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة فصلت: (والله لقد سمعت كلاماً من محمد ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة، فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي؛ خلُّوا محمداً وشأنه واعتزلوه، فوالله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ).<br />
<br />
والأمر كما قال الله تبارك وتعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} (هود: 2).<br />
<br />
وهذا الكتاب العظيم هو باب الهداية الأعظم، وطريق النجاة الأقوم، ففيه الهداية من الضلال، والبصيرة من العمى، والنور الذي يكشف الظلمات.. فهو لأهل الإيمان هدى يهدي قلوبهم وينير طريقهم ليسيروا فيه على بصيرة {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة:2).<br />
<br />
وهو لطالبي الحق نور يزيح ظلام الباطل وضلاله، ويأخذ بيد المسترشد إلى نور الهدى وفيئه وظلاله. {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة:15،16).<br />
<br />
لقد أحاط هذا الكتاب بأسباب الهداية وأنوار الإيمان، وأخذ بمجامع السبل وأقومها في كل ما دعا إليه من عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات كما قال سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء:9).<br />
<br />
وأثر القرآن في هداية الناس ودوره في دعوتهم إلى الله ورسوله والإسلام معلوم لا ينكر، فكان مجرد سماعه سببا في إيمان خلق كثير، واذكر عمر بن الخطاب حين سمع فواتح سورة طه فحولت وجهة قلبه ومجرى حياته، وكم غيْر عمر حدث معه مثل ما حدث مع عمر .. حتى لقد امتد هذا الأثر للجن فدخلوا بالقرآن دين الرحمن: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} (الجن:1،2).<br />
<br />
وفي زماننا هذا مازال سلطان القرآن ممتدا يحدو بسامعيه إلى رحاب الإيمان وطريق السعادة.. يذكر الأستاذ الداعية عبد الرحمن السميط أن رجلا أسلم من إفريقيا لأنه كان يسمع في الإذاعة القرءان الكريم، وبالطبع لم يكن يفهم العربية، ولكنه كان يحس بالأنس والراحة النفسية عندما يسمعه، وظل فترة كبيرة يستمع، ثم لما التقى بالأستاذ في أحد زياراته لإفريقيا أعلن إسلامه وتعلم دين الله هو وأسرته.<br />
<br />
ما أصدق ما قال الشاعر: (فَكِدنا جَميعًا مِنْ حَلاوَةِ لَفظِهِ .. ... .. نُجَنُّ وَلَم نَسْطِعْ لِمَنْطِقِهِ صَبْرًا)<br />
<br />
والترجمة أيضا<br />
<br />
ولم يقف إعجاز القرآن في هداية الخلق على لقطه بل انتقل الأمر إلى ترجمة معانيه لتقود من لا يحسنون العربية إلى نفس الطريق الذي يقود إليه الأصل، وإن لم تكن هي كالأصل، ولكنها بركة كلام الله وعظمة كتابه التي أخذت بلباب عقول الكثيرين إلى دين الإسلام.<br />
<br />
كما ذكر الشيخ جعفر إدريس وهو الذي عاش في أمريكا ردحا من الزمن يقول حفظه الله: إننا وجدنا بالتجربة، ووجد بعض إخواننا بالدراسة العلمية أن أكثر ما يدخل الناس في دين الله هو قراءتهم لترجمة هذا الكتاب العزيز. ولو رحت أحدثكم عما سمعت أنا وحدي عن مشاعر الرضى والطمأنينة واليقين لبعض من هداهم الله تعالى بالاطلاع على ترجمة تنزيل رب العالمين لطال الحديث. لكنني سأكتفي ببعض ذلك عسى أن تكون فيه لنا ذكرى، وزيادة إيمان ويقين. فهذا شاب هو الآن في صحبتنا يحدثنا أنه قرأ كتابا لمؤلف غير مسلم عن الأديان في العالم، وكان مما قرأ عن الإسلام ترجمة لسورة الفاتحة. يقول الشاب إنني كثيرا ما كنت أتأثر تأثرا فكريا ببعض ما أقرأ، لكنني حين قرأت ترجمة هذه السورة شعرت بالتأثير في قلبي. ذهب الشاب يبحث عن المسلمين، فأسلم ثم انتقل من بلده إلى واشنطن ليلتحق بمعهد العلوم العربية والإسلامية ليدرس اللغة العربية، وليتعلم دينه.<br />
<br />
ومن قبله فتاة قالت إنها لأبوين لا اهتمام لهما بالدين، لكنها عثرت في بيتها على كتاب ديني قديم أثار اهتمامها فبدأت تبحث عن الأديان، فكان مما قرأته شيئا عن الإسلام. قالت – وهي تسكن في مدينة نائية أشبه بالقرية إنها صحبت بعض زميلاتها في الذهاب إلى سوق خارج القرية، لم تصحبهن إلا لتبحث عن ترجمة للقرآن الكريم. عثرت على طُلبتها، ثم بدأت تقرأ. تقول الفتاة إنها لم تتجاوز الآية الثانية من سورة البقرة {ذلك الكتاب لا ريب فيه} حتى وضعت المصحف المترجم، وشهدت بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ثم ذهبت تسأل عن المسلمين. ثم جاءت لواشنطن لإكمال دراستها بجامعة جورج واشنطن وهي محجبة حجاباً كاملاً!<br />
<br />
ومن قبلها شاب لأبوين كاثوليكيين كان يدرس الثانوية بمدرسة كاثوليكية، وكان مع ذلك يشهد دروساً دينية خاصة. لكن عقله لم يقبل أبدا القول بأن لله ولدا. لذلك قرر أن يبحث عن دين آخر. فكر في اليهودية لكنه لم يقتنع بها. ثم دخل الجامعة، وكان مما درسه مقرراً في التاريخ شمل الشرق الأوسط، وكان من ضمن ما ذكر لهم المحاضر من المراجع القرآن الكريم. يقول إنه لم يكن قبل ذلك يظن أن هنالك دينا يزعم أنه سماوي إلا اليهودية والنصرانيةً! ولم يكن يعرف شيئا عن الإسلام البتة. لكنه عندما بدأ يقرأ في الترجمة اهتدى.<br />
<br />
إن هذا الكتاب هو حقا كلام الله تعالى يميل كل قلب مهتد إلى ما يناسب حاله منه. فما علينا نحن إلا أن نوفره لكل من نقدر أن نوصله إليهم ليتناولوا منه ما يشتهون فيهتدون.<br />
<br />
وصدق الله العظيم: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة:15،16).<br />
<br />
المصدر: موقع الشبكة الإسلامية<br />
<br />
 ]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[مواقف عاطفية من وحي الأغاني]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1025</link>
			<pubDate>Wed, 17 Jun 2009 18:56:18 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1025</guid>
			<description><![CDATA[<br />
كلنا في طريق الحبّ ماشيين .. عـ الأمل والرجا والخوف <br />
طلال مدّاح<br />
الفنّ يسعى إلى اكتشاف ذواتٍ غير التي نحياها بواقعنا<br />
ذوات ترفض حتميات الواقع وعبودياته وقد ترفض حتميات الحياة ذاتها والقدر<br />
" الأمل " فرحة العاشق أمل .. " والرجا " قبل ما يفوت الأجل<br />
" والخوف " يحرم الشوف وحبنا يبقى فـ خطر<br />
وصف غاية في الدقة ، ربطه الإنتظار بحالتي الخوف والرجاء<br />
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا .. كنتُ أستدنيه لكن هبته لمّا أهابا<br />
الهادي آدم<br />
أشدّ ما ينتاب قلب العاشق ساعة الإنتظار خوفه ورجاؤه<br />
وتبقى بوارق " الأمل " عاملة في ذاته تزيح عنه ألم التردد وقلق التوقّع :<br />
ننتظر شوفة صــدف .. والشوفــة معــزوزة<br />
طلال مدّاح<br />
من وحي الغناء بعض المشاعر والمواقف والذكريات الجميلة<br />
إفتكرنـي مرة غنـوة .. يوم سمعناها سوى<br />
إفتكرني لحظة حلوة .. عشنا فيها للـ هوى<br />
مأمون الشّناوي<br />
من وحي ( أغنية ما ) أحاول تجسيد عاطفة تزامنت مع مقطع منها أو كلمة فيها<br />
موضوع أهدف منه مشاركة الآخرين مقاطعاً غنائية لها في النفس بعداً عاطفياً جميلاً<br />
<br />
هو الحبّ<br />
الموج الأزرق في عينيك .. يناديني نحو الأعمـق<br />
وأنا ما عندي تجريةٌ في الحبّ ولا عندي زورق<br />
نزار قباني<br />
أوّل مقطع أسمعه لفنان يتحدّث عن روعة أغانيه بعض أفراد العائلة<br />
وأصبحتُ أردد المقطع كلما ينتابني شعور بأن أكون كبيراً ولي عاطفة<br />
لا أعتقد أني كنتُ أفهم المعنى لكنّه حتما كلام جميل<br />
وكنتُ أرغب في استماع المزيد من أغانيه غير " أغنية البحر " هذه  <br />
لم يستهويني أمر استماع أغانيه وقتها حتى بلغت سنا أستطيع فيها اقتناء شيىء<br />
فكان أوّل " كاسيت " اشتريته لهذا الفنان قد احتوى بعض روائعه :<br />
( سوّاح ) ( على حسب وداد ) ( يا خلي القلب ) ( جانا الهوى )<br />
حفظ هذه الأغاني جعل مني ذلك الـ الفتى المميز بين رفاقه<br />
لأنه يسمع تلك الأغاني " المملة والغامضة في معانيها لـ أؤلئك الراحلين "<br />
كانت متع التباهي آنذاك أكبر دافعاً من لذة الإستطراب <br />
حتى بدأتُ أدركَ بعض نبضي وأهميّة هذا الفنّ في تعزيز التعايش العاطفي الإنساني<br />
لو أني أعرف خاتمتي .. ما كنتُ بدأت !<br />
نزار قباني<br />
<br />
هو الحبّ <br />
سألتُ عقلي فأصغى وقال لا لن تراها<br />
وقال قلبـي أراها .. ولن أحب سواها <br />
كامل الشناوي<br />
ثمة عداوة بين المرء وعقله في باب الأهواء والرغبات<br />
فبعض ما يقول به العقل قد لا تسيغه النفس<br />
ذاك لأن ما يعيه العقل ويتقبله قد ترفضه النفس<br />
ولا تحس أنه يعبر عن حقيقتها من الناحية الوجدانية<br />
فالعقل يكون غالباً ضد النفس على رغباتها وشهواتها<br />
مقطع استدر لوعتي وما زال يستنزف ما بقي منها بداخلي<br />
حتى كدتُ أشكّ أن ما بداخلي ليس منّي :<br />
إلى متى إلى متى .. أنتَ قلبــــــــي ؟!<br />
كامل الشناوي<br />
<br />
هو الحبّ<br />
<br />
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<br />
كلنا في طريق الحبّ ماشيين .. عـ الأمل والرجا والخوف <br />
طلال مدّاح<br />
الفنّ يسعى إلى اكتشاف ذواتٍ غير التي نحياها بواقعنا<br />
ذوات ترفض حتميات الواقع وعبودياته وقد ترفض حتميات الحياة ذاتها والقدر<br />
" الأمل " فرحة العاشق أمل .. " والرجا " قبل ما يفوت الأجل<br />
" والخوف " يحرم الشوف وحبنا يبقى فـ خطر<br />
وصف غاية في الدقة ، ربطه الإنتظار بحالتي الخوف والرجاء<br />
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا .. كنتُ أستدنيه لكن هبته لمّا أهابا<br />
الهادي آدم<br />
أشدّ ما ينتاب قلب العاشق ساعة الإنتظار خوفه ورجاؤه<br />
وتبقى بوارق " الأمل " عاملة في ذاته تزيح عنه ألم التردد وقلق التوقّع :<br />
ننتظر شوفة صــدف .. والشوفــة معــزوزة<br />
طلال مدّاح<br />
من وحي الغناء بعض المشاعر والمواقف والذكريات الجميلة<br />
إفتكرنـي مرة غنـوة .. يوم سمعناها سوى<br />
إفتكرني لحظة حلوة .. عشنا فيها للـ هوى<br />
مأمون الشّناوي<br />
من وحي ( أغنية ما ) أحاول تجسيد عاطفة تزامنت مع مقطع منها أو كلمة فيها<br />
موضوع أهدف منه مشاركة الآخرين مقاطعاً غنائية لها في النفس بعداً عاطفياً جميلاً<br />
<br />
هو الحبّ<br />
الموج الأزرق في عينيك .. يناديني نحو الأعمـق<br />
وأنا ما عندي تجريةٌ في الحبّ ولا عندي زورق<br />
نزار قباني<br />
أوّل مقطع أسمعه لفنان يتحدّث عن روعة أغانيه بعض أفراد العائلة<br />
وأصبحتُ أردد المقطع كلما ينتابني شعور بأن أكون كبيراً ولي عاطفة<br />
لا أعتقد أني كنتُ أفهم المعنى لكنّه حتما كلام جميل<br />
وكنتُ أرغب في استماع المزيد من أغانيه غير " أغنية البحر " هذه  <br />
لم يستهويني أمر استماع أغانيه وقتها حتى بلغت سنا أستطيع فيها اقتناء شيىء<br />
فكان أوّل " كاسيت " اشتريته لهذا الفنان قد احتوى بعض روائعه :<br />
( سوّاح ) ( على حسب وداد ) ( يا خلي القلب ) ( جانا الهوى )<br />
حفظ هذه الأغاني جعل مني ذلك الـ الفتى المميز بين رفاقه<br />
لأنه يسمع تلك الأغاني " المملة والغامضة في معانيها لـ أؤلئك الراحلين "<br />
كانت متع التباهي آنذاك أكبر دافعاً من لذة الإستطراب <br />
حتى بدأتُ أدركَ بعض نبضي وأهميّة هذا الفنّ في تعزيز التعايش العاطفي الإنساني<br />
لو أني أعرف خاتمتي .. ما كنتُ بدأت !<br />
نزار قباني<br />
<br />
هو الحبّ <br />
سألتُ عقلي فأصغى وقال لا لن تراها<br />
وقال قلبـي أراها .. ولن أحب سواها <br />
كامل الشناوي<br />
ثمة عداوة بين المرء وعقله في باب الأهواء والرغبات<br />
فبعض ما يقول به العقل قد لا تسيغه النفس<br />
ذاك لأن ما يعيه العقل ويتقبله قد ترفضه النفس<br />
ولا تحس أنه يعبر عن حقيقتها من الناحية الوجدانية<br />
فالعقل يكون غالباً ضد النفس على رغباتها وشهواتها<br />
مقطع استدر لوعتي وما زال يستنزف ما بقي منها بداخلي<br />
حتى كدتُ أشكّ أن ما بداخلي ليس منّي :<br />
إلى متى إلى متى .. أنتَ قلبــــــــي ؟!<br />
كامل الشناوي<br />
<br />
هو الحبّ<br />
<br />
]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بنجابــي]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1024</link>
			<pubDate>Wed, 17 Jun 2009 17:36:20 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1024</guid>
			<description><![CDATA[متى استحكمتْ امرأةٌ من حسنها ذلّتِ الفتنةُ والغوايةُ لها ، وهلْ مِنْ جنايةٍ يقترفها الجمالُ بغيرِ أنثى ! ويا لجناياتَ الجمالِ حينَ تكيدكَ امرأةٌ ليسَ مِنْ طبعها المكرُ لكنّهُ ترفٌ ساقهُ بعضُ غرورها لتستخبرَ من فؤادكَ أيّ نبضٍ هو ذنبكَ فيها ! رغمَ يقينها أنّ كلّ ما ينبضُ فيكَ جرائرُ استبدادها ، فما كنتَ تنبضُ لولا استغفاركَ عشقها ، وما كانتْ هيَ هيَ لولا أنْ حمّلتكَ أوزارَ جمالها ، ما يَعجزُ قلبكَ هجرانها لكنّها محرابُ نبضهِ وسجّادةَ قيامهِ ، فهلْ مِنْ خشوعٍ لكَ في سواها ! قدْ أنهكتكَ تأملاً ذاتَ شاطىءٍ وهي تمازحُ صديقةٍ لها ، تشدّها شيئاً إلى جسمها وشيئاً تردّها عنهُ وكانَ لباسها الـ " بنجابي " يُحيلُ هيئةَ حركاتها إلى رقصةٍ للضمِّ بعدُ لم يُنظم لصدرها إيقاعٌ ، كانتْ تجاذبها بتقتّلٍ وحنوٍ ، وكأنّها تودُّ لو يبسطَ البحرُ رفاتهُ مدّاً فيلمّها صدَفةً ويُلقي بها أحضانَ جزْركَ ، لم يكنْ وسَطَ الماءِ حينها يتأمّلُ فتونَ خريرِ قفزها سواكَ ، طافتْ الأمواجُ بكَ ليلتئذْ زورقاً لمْ يتلفهُ " الخِضْرُ " حتّى يغصبُ مُلكها كلّ بضائعَ قلبكَ . <br />
<br />
هوالحبّ]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[متى استحكمتْ امرأةٌ من حسنها ذلّتِ الفتنةُ والغوايةُ لها ، وهلْ مِنْ جنايةٍ يقترفها الجمالُ بغيرِ أنثى ! ويا لجناياتَ الجمالِ حينَ تكيدكَ امرأةٌ ليسَ مِنْ طبعها المكرُ لكنّهُ ترفٌ ساقهُ بعضُ غرورها لتستخبرَ من فؤادكَ أيّ نبضٍ هو ذنبكَ فيها ! رغمَ يقينها أنّ كلّ ما ينبضُ فيكَ جرائرُ استبدادها ، فما كنتَ تنبضُ لولا استغفاركَ عشقها ، وما كانتْ هيَ هيَ لولا أنْ حمّلتكَ أوزارَ جمالها ، ما يَعجزُ قلبكَ هجرانها لكنّها محرابُ نبضهِ وسجّادةَ قيامهِ ، فهلْ مِنْ خشوعٍ لكَ في سواها ! قدْ أنهكتكَ تأملاً ذاتَ شاطىءٍ وهي تمازحُ صديقةٍ لها ، تشدّها شيئاً إلى جسمها وشيئاً تردّها عنهُ وكانَ لباسها الـ " بنجابي " يُحيلُ هيئةَ حركاتها إلى رقصةٍ للضمِّ بعدُ لم يُنظم لصدرها إيقاعٌ ، كانتْ تجاذبها بتقتّلٍ وحنوٍ ، وكأنّها تودُّ لو يبسطَ البحرُ رفاتهُ مدّاً فيلمّها صدَفةً ويُلقي بها أحضانَ جزْركَ ، لم يكنْ وسَطَ الماءِ حينها يتأمّلُ فتونَ خريرِ قفزها سواكَ ، طافتْ الأمواجُ بكَ ليلتئذْ زورقاً لمْ يتلفهُ " الخِضْرُ " حتّى يغصبُ مُلكها كلّ بضائعَ قلبكَ . <br />
<br />
هوالحبّ]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[Muslims' Festivals]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1023</link>
			<pubDate>Mon, 15 Jun 2009 13:09:13 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1023</guid>
			<description><![CDATA[Wrote: Heaven<br />
<br />
In my country we celebrate the Bairam of Ramadan such as other Muslim Countries. Before the Bairam; according to Hegira calendar we fast during the month of Ramadan. In the end of the Ramadan we celerbrate the Bairam of Ramadan. It continues for 3 days. These 3 days are holiday for us.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[Wrote: Heaven<br />
<br />
In my country we celebrate the Bairam of Ramadan such as other Muslim Countries. Before the Bairam; according to Hegira calendar we fast during the month of Ramadan. In the end of the Ramadan we celerbrate the Bairam of Ramadan. It continues for 3 days. These 3 days are holiday for us.]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[Collection for Mr. Boyle]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1022</link>
			<pubDate>Sat, 13 Jun 2009 23:33:17 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1022</guid>
			<description><![CDATA[I choose these collection from Abd Ul-Halim's songs for Mr. Christopher Boyle, he asked me that befor, but I was late to <br />
answer<br />
<br />
I hope he'll enjoy these songs, after he'll tell me about his <br />
opinion, I'll make anther collection]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[I choose these collection from Abd Ul-Halim's songs for Mr. Christopher Boyle, he asked me that befor, but I was late to <br />
answer<br />
<br />
I hope he'll enjoy these songs, after he'll tell me about his <br />
opinion, I'll make anther collection]]></content:encoded>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كيف نحبب الصلاة لأبنائنا ؟]]></title>
			<link>http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1021</link>
			<pubDate>Sat, 13 Jun 2009 15:30:25 -0600</pubDate>
			<guid isPermaLink="false">http://www.maoso3a.com/showthread.php?tid=1021</guid>
			<description><![CDATA[كيف نحبب الصلاة لأبنائنا ؟    <br />
مقدمـــــــــة<br />
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وكماله ؛ حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمداً يوازي رحمته وعفوه وكرمه ونِعَمِه العظيمة ؛ حمداً على قدر حبه لعباده المؤمنين والصلاة والسلام على أكمل خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد<br />
<br />
فهذا كتيب موجه إلى الآباء والأمهات ، وكل من يلي أمر طفل من المسلمين ؛ وقد استعانت كاتبة هذه السطور في إعداده بالله العليم الحكيم ، الذي يحتاج إليه كل عليم؛ فما كان فيه من توفيق ، فهو منه سبحانه ، وما كان فيه من تقصير فمن نفسها والشيطان<br />
<br />
إن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، وإن كانوا يولدون على الفطرة، إلا أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: فأبَواه يُهوِّدانه وُينَصِّرانه ويُمَجِّسانه... وإذا كان أبواه مؤمنَين، فإن البيئة المحيطة ، والمجتمع قادرين على أن يسلبوا الأبوين أو المربين السلطة والسيطرة على تربيته، لذا فإننا نستطيع أن نقول أن المجتمع يمكن أن يهوِّده أو ينصِّره أو يمجِّسه إن لم يتخذ الوالدان الإجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فوات الأوان وإذا أردنا أن نبدأ من البداية ، فإن رأس الأمر وذروة سنام الدين ، وعماده هو الصلاة؛ فبها يقام الدين، وبدونها يُهدم والعياذ بالله وفي هذا الكتيب نرى العديد من الأسئلة، مع إجاباتها العملية؛ منعاً للتطويل، ولتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة إلى متعة للوالدين والأبناء معاً، بدلاً من أن تكون عبئا ثقيلاً ، وواجباً كريهاً ، وحربا مضنية والحق أن كاتبة هذه السطور قد عانت من هذا الأمر كثيراً مع ابنها ، ولم تدرك خطورة الأمر إلا عندما قارب على إتمام العشر سنوات الأولى من عمره ؛ أي العمر التي يجب أن يُضرب فيها على ترك الصلاة ، كما جاء في الحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا وتسأل هناك وتحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، إلا أنها لاحظت أن الضرب والعقاب ربما يؤديان معه إلى نتيجة عكسية ، فرأت أن تحاول بالترغيب عسى الله تعالى أن يوفقها ولما بحثت عن كتب أو دروس مسجلة ترغِّب الأطفال ، لم تجد سوى كتيب لم يروِ ظمأها ، ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه ، فظلت تسأل الأمهات عن تجاربهن ، وتبحث في المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت حتى عثرت لدى موقع "إسلام أون لاين" على استشارات تربوية مختلفة في باب: (معاً نربي أبناءنا) بالإضافة إلى مقالة عنوانها : (فنون محبة الصلاة)، فأدركت أن السائلة أمٌ حيرى مثلها<br />
<br />
وأدركت أن تدريب الطفل في هذا الزمان يحتاج إلى فن وأسلوب مختلف عن الزمن الماضي، وقد لاحظَت أن السائلة تتلهف لتدريب أطفالها على الصلاة ؛ إلا أن كاتبة هذه السطور تهدف إلى أكثر من ذلك - وهو هدف الكتيب الذي بين أيدينا- وهو جعل الأطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت ، وحتى لا يتركونها في فترة المراهقة- كما يحدث عادة- فيتحقق قول الله عز جل : {إنَّ الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاء والمنكر}<br />
<br />
وجدير بالذكر أن الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح وإرشادات ؛ لأن هناك فروقاً فردية بين الأشخاص ، كما أن لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره ، وحتى عن إخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف ، وينشأون في نفس البيئة ، فما يفيد مع هذا قد لا يجدي مع ذاك ويُترك ذلك إلى تقدير الوالدين أو أقرب الأشخاص إلى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وإنما بعد التفكير في مدى جدواها للطفل ، بما يتفق مع شخصيته واللهَ تعالى أرجو أن ينفع بهذا المقال ، وأن يتقبله خالصاًً لوجهه الكريم<br />
<br />
لماذا يجب علينا أن نسعى؟ <br />
<br />
أولاً: لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذه الخلاصة هي : الاستسلام التام لأوامره ، واجتناب نواهيه سبحانه ألم يقُل عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسَكم وأهليكم ناراً وقودُها الناس والحجارة} ؟ ثم ألَم يقل جل شأنه: {وَأْمُر أهلَك بالصلاة واصْطَبر عليها ، لا نسألك رزقاً نحن نرزقُك }<br />
<br />
ثانياً: لأن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه {مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر}<br />
<br />
ثالثا: لتبرأ ذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم ، فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (من كان عنده صغير مملوك أو يتيم ، أو ولد ؛ فلم يأمُره بالصلاة ، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير على ذلك تعزيراً بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول)<br />
<br />
رابعاً: لأن الصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنا من الشرور والأمراض المختلفة ؛ ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب ، فكيف نأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟! بل كيف تكون راحة قلوبنا وقُرَّة عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى ، متكلين عليه ، معتزين به؟<br />
<br />
خامساً: وإذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا ، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أم كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولا تَذَر؟<br />
<br />
سادساً: لأن الصلاة نور ، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : (وجُعلت قرة عيني في الصلاة) ، وقوله: (رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة ) ، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله <br />
<br />
سابعاً:  لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين ، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً ، ودنيوياً<br />
<br />
ثامناً: لأن أولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى ، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) ولأننا سوف نُسأل عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل<br />
<br />
تاسعاً: لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر)<br />
<br />
كيف نتحمل مشقة هذا السعي؟ <br />
<br />
إن هذا الأمر ليس بالهين، لأنك تتعامل مع نفس بشرية ، وليس مع عجينة -كما يقال- أو صلصال ؛ والمثل الإنجليزي يقول : (إذا استطعت أن تُجبر الفرس على أن يصل إلى النهر، فلن تستطيع أبداً أن ترغمه على أن يشرب!) فالأمر فيه مشقة ، ونصب ، وتعب ، بل هو جهاد في الحقيقة<br />
<br />
أ- ولعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذه المشقة ، ومواصلة ذلك الجهاد :-كلما بدأنا مبكِّرين ، كان هذا الأمر أسهل.<br />
<br />
ب- يعد الاهتمام جيداً بالطفل الأول استثماراً لما بعد ذلك، لأن إخوته الصغار يعتبرونه قدوتهم ، وهو أقرب إليهم من الأبوين ، لذا فإنهم يقلدونه تماماً كالببغاء <br />
<br />
ج- احتساب الأجر والثواب من الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص من أجورهم شيئا) <br />
<br />
د- لتكن نيتنا الرئيسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: {والذين جاهَدُوا فينا لَنَهْدِينَّهُم سُبُلَنا} ؛ فكلما فترت العزائم عُدنا فاستبشرنا وابتهجنا لأننا في خير طريق <br />
<br />
هـ- الصبر والمصابرة امتثالاً لأمر الله تعالى : {وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبِر عليها، لا نسألُك رزقاً، نحن نرزقُك} ؛ فلا يكون شغلنا الشاغل هو توفير القوت والرزق ، ولتكن الأولوية للدعوة إلى الصلاة ، وعبادة الله عز وجل، فهو المدبر للأرزاق وهو (الرزاق ذو القوة المتين) ؛ ولنتذكر أن ابن آدم لا يموت قبل أن يستوفي أجله ورزقه ، ولتطمئن نفوسنا لأن الرزق يجري وراء ابن آدم - كالموت تماماً-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!<br />
<br />
و- التضرع إلى الله جل وعلا بالدعاء : (ربِّ اجعلني مقيمَ الصلاة ومِن ذُرِّيتي ربنا وتقبَّل دُعاء) والاستعانة به عز وجل لأننا لن نبلغ الآمال بمجهودنا وسعينا ، بل بتوفيقه تعالى ؛ فلنلح في الدعاء ولا نيأس ؛ فقد أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا: (لِظّوا - أى أَلِحّوا- بيا ذا الجلال والإكرام) والمقصود هو الإلحاح في الدعاء بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى ؛ وإذا كان الدعاء بأسماء الله الحسنى سريع الإجابة ، فإن أسرعها في الإجابة يكون- إن شاء الله تعالى- هو هذا الاسم: (ذو الجلال (أي العظمة) والإكرام (أي الكرم والعطاء )<br />
<br />
ز- عدم اليأس أبداً من رحمة الله ، ولنتذكر أن رحمته وفرجه يأتيان من حيث لا ندري، فإذا كان موسى عليه السلام قد استسقى لقومه ، ناظراً إلى السماء الخالية من السحب ، فإن الله تعالى قد قال له: (اضرِبْ بِعَصاكَ الحَجَر، فانفجرَت منْهُ اثنتا عشْرةَ عيناً )، وإذا كان زكريا قد أوتي الولد وهو طاعن في السن وامرأته عاقر، وإذا كان الله تعالى قد أغاث مريم وهي مظلومة مقهورة لا حول لها ولا قوة ، وجعل لها فرجا ومخرجا من أمرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام في المهد ، فليكن لديك اليقين بأن الله عز وجل سوف يأْجُرك على جهادك وأنه بقدرته سوف يرسل لابنك من يكون السبب في هدايته، أو يوقعه في ظرف أو موقف معين يكون السبب في قربه من الله عز وجل ؛ فما عليك إلا الاجتهاد، ثم الثقة في الله تعالى وليس في مجهودك<br />
<br />
لماذا الترغيب وليس الترهيب؟ <br />
<br />
لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : {اُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمةِ والموعظةِ الحسَنة )لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه} لأن الهدف الرئيس لنا هو أن نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض ، فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم ، وجرى مع دماءهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيحلأن الترغيب يحمل في طياته الرحمة ، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلاً:(الراحمون يرحمهم الرحمن ) ، وأيضاً {ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء} <br />
<br />
فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.لأن الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفاً ، وإذا خافوا منَّا ، فلن يُصلُّوا إلا أمامنا وفي وجودنا ، وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السر والعلَن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية ، ومن ثمَّ السير في طريق مسدودلأن الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم ، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم، وتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع لأن المقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم...وعلاقة قائمة على البغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمرار بأي حال من الأحوال<br />
<br />
كيف نرغِّب أطفالنا في الصلاة؟ <br />
<br />
منذ البداية يجب أن يكون هناك اتفاق بين الوالدين- أو مَن يقوم برعاية الطفل- على سياسة واضحة ومحددة وثابتة ، حتى لا يحدث تشتت للطفل، وبالتالي ضياع كل الجهود المبذولة هباء ، فلا تكافئه الأم مثلاً على صلاته فيعود الأب بهدية أكبر مما أعطته أمه ، ويعطيها له دون أن يفعل شيئاً يستحق عليه المكافأة ، فذلك يجعل المكافأة التي أخذها على الصلاة صغيرة في عينيه أو بلا قيمة؛ أو أن تقوم الأم بمعاقبته على تقصيره ، فيأتي الأب ويسترضيه بشتى الوسائل خشية عليهوفي حالة مكافأته يجب أن تكون المكافأة سريعة حتى يشعر الطفل بأن هناك نتيجة لأفعاله، لأن الطفل ينسى بسرعة ، فإذا أدى الصلوات الخمس مثلاً في يوم ما ، تكون المكافأة بعد صلاة العشاء مباشرة<br />
<br />
أولاً: مرحلة الطفولة المبكرة .. ما بين الثالثة و الخامسة<br />
<br />
إن مرحلة الثالثة من العمر هي مرحلة بداية استقلال الطفل وإحساسه بكيانه وذاتيته ، ولكنها في نفس الوقت مرحلة الرغبة في التقليد ؛ فمن الخطأ أن نقول له إذا وقف بجوارنا ليقلدنا في الصلاة: (لا يا بني من حقك أن تلعب الآن حتى تبلغ السابعة ، فالصلاة ليست مفروضة 